محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

480

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

البحر وتركوها ، فاستمرت خربا أعواما . ونقل أيضا : أن في زمن دولة الأمير عيسى بن فليتة « 1 » كان يأخذ الجزية من المغاربة ، والسبب في ذلك : أن كلبا دخل إلى جدة من كلابه فأخذ رغيفا فقتله المغاربة ، فأراد الأمير قتلهم هو وقواده ، فلما تحققوا المغاربة الهلاك جعلوا له الجزية ، كل إنسان عليه سبعة يوسفية ويوسفي للقواد ، فتقرر ذلك إلى زمن الأمير مكثر ، وأول من أسسه الأمير عيسى بن فليتة ، وبقي إلى آخر دولة الأمير مكثر ، فأنفذ الأمير صلاح الدين بن يوسف ستة آلاف أردب حب ، وجعلها للأمير مكثر في مقابلة ما يأخذه من المغاربة ، فأخذها وترك ما يأخذه من المغاربة . واللّه أعلم . كذا في الجامع . وجدّة - بضم الجيم وتشديد المهملة - : موضع على ساحل البحر غربي مكة بينهما مرحلتين « 2 » ، سمّاها بعضهم : [ منقطع ] « 3 » الأعشاش - جمع عشة - . وسميت جدة ؛ لأنها حاضرة البحر ، والجدة ما والى البحر ، والنهر ما والى البر . قال في التنبيه : وأصل الجدة : الطريق الممتد . قاله البكري في المعجم « 4 » . انتهى .

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : شفاء الغرام ( 2 / 339 ) ، وغاية المرام ( 1 / 527 ) ، والعقد الثمين ( 5 / 437 ) . ( 2 ) المرحلة : هي المسافة التي يقطعها السائر في نحو يوم ، أو ما بين المنزلين ( المعجم الوسيط 1 / 335 ) . ( 3 ) في الأصل : مقطع . والتصويب من الأزرقي ( 2 / 131 ) . ( 4 ) معجم ما استعجم ( 1 / 371 ) .